استفادة علم الأصوات في تعليم اللغة العربية

1-            استفادة علم الأصوات في تعليم اللغة العربية

علم الأصوات من عناصر اللغة. إن علم الأصوات هو علم ضروري في تعليم اللغة العربية. رأى ابن جني أن أصل اللغة هي محاكاة الأصوات، مثل تغريد الطيور، خفيف الأشجار، وخرير الماء وغيرها. ومن هذه الأصوات ظهرت لغة الناس. فقد وافق بعض علماء الغرب بهذا الرأي ورأى أن بداية لغة الأطفال من محاكاة الأصوات.

إن تعليم اللغات الأجنبية هو أمر صعب وليس بالأمر اليسير، فقد تواجه في التعليم بعض الصعوبات حيث يواجهها متعلموا اللغات الأجنبية الأخرى ومعلموها لاختلاف اللغات في أنحاء العالم. بناء على ذلك أن متعلموا اللغة الأجنبية يواجه مشكلات:

1)   اختلاف اللغتين في مخارج الأصوات

واختلف العرب والغرب وبلادنا اندونيسيا في الأصوات. مثلا في النطق كلمة papa mama، العرب ينطقون بابا وماما. تغيير الحرف p في اندونيسيا إلى الحرف ب. حيث إنهم يصعبون في النطق به. وبجانب ذلك أن الطلاب الإندونيسي يتكلمون بدون مخارج الحروف الصحيحة مثلا ينطق الطلاب الحرف القاف، ينطقون بالصوت الكاف.

فإن ترتيب أصوات اللغة العربية حسب خروجها من أقص الحلق إلى الشفتين: الهمزة والهاء/العين والحاء/القاف/الحاء والغين والكاف والواو/الياء/الجيم والشين/الراء والزاي والسين والصاد/ التاء والـدال والضاد والطاء واللام والنون/الثاء والذال والظاء/الفاء/الباء والميم.

كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي هو أول معجم العرب. وهو أول العلماء الذي يضع المعجم حسب مخارج الحروف. يعتمد في ترتيبه على مخارج الحروف من أعمق نقطة في الحلق مرورا بحركات اللسان وحتى أطراف الشفتين، وبذلك يكون أول حروفه هو العين وآخرها هو الميم، ثم تتبعهم حروف العلة الجوفية و، ي، أ.

2)   انتشار واللهجة

من أسباب انتشار اللهجات هو اختلاف في الأصوات ويسبب إلى ظهور اللحن. منهم من قرأ “المطهرون”، ومنهم من قرأ “المتطهرون”.

         

 

 

 

 

 

 

2-            استفادة علم الصرف في تعليم اللغة العربية

علم الصرف هو قواعد يعرف بها تغيير صيغة الكلمة لغرض معنوي أو لفظي، ومراعاة قواعد الصرف تحفظ اللسان عن الخطأ في صياغة الكلمات وتعين على الفهم السليم. المازني هو الذي فصل التصريف من النحو وصنف فيه مصنفات قيمة نظم فيها قواعده ومسائله، وجعله علماً مستقلاً بأبنيته وأقيسته وتمارينه.

بالنظر إلى تعليم الصرف المنتشر في اندونيسيا، فقد تم التركيز على حفظ القواعد أو المتن باستخدام كتاب أمثلة التصريفية ولفهم المحتوى من قراءة الكتب. وتقتصر حفظ المتن بالغناء.

فقد بدأ من ضمير أنا، أنتما، أنتم، الخ…  وإذا نظرنا إلى مبدأ تعليم اللغة العربية ولا سيما لغير الناطقين بها فقد تم تعليم الضمائر في البداية أو للطلبة المبتدئين من ضمير (أنا، أنت، هو، هي) وهذا يمكن تغييرها.

ومن هذه البيانات لا نقل أن ذلك الكتاب غير جيد، ولكن يمكن تيسيرها حتى تيسر الطلبة في التعلم ولإزدياد رغبتهم في تعلم الصرف حتى تناسب المبدأ بهدف من تعليم اللغة العربية هي لغة الاتصال.

ويتضح من الملاحظات السابقة، على المعلمين أن يهتموا بهذا الأمر، واليغيروا اتجاههم التعليمي، ليكون تعليم الصرف لغير الناطقين بها فعالاً في مساعدتهم لتعلم اللغة العربية واستخدامه على الاتصال.

 

3-            استفادة علم النحو (مدرسة البصرة والكوفة) في تعليم اللغة العربية

        إن هدف تعليم النحو لإزالة اللحن. بالنظر إلى النحو البصرة والكوفة.

1)   مدرسة البصرة

الخليل بن أحمد الفراهيدي هو الذي أقام صرح النحو، هو الذي شاد قواعده وأركانه، وصاغ قوانين أبنيته واشتقاقاته وإعلالاته وإبدالاته، هو الذي أرسى قواعد السماع والتعليل والقياس، لا بد أن يشتق كل قانون نحوى من استقراءات القراءات للذكر الحكيم، ومن مشافهة البدو الخلص الذين لم تفسد سلائقهم ولا ألسنتهم، ولا بد لكل قانون من علة أو علل عقلية تسنده، ولا بد له من أن يقوم بالقياس، قياساً يجري على الكثرة المطردة من كلام العرب. وكانت هذه المدرسة تتأثر بالمنطق.

على وجه عام، أساس العلم لمدرسة البصرة هو القياس. فكان علماء البصرة يضعون قواعد النحو على أساس القياس. لذلك هم يسمون بأهل القياس. على الرغم من ذلك، هم يستخدمون أيضا السماع، والإجماع، والاستصحاب.

استخدم علماء الكوفة أيضًا القياس، و السماع، والإجماع، والاستصحاب. ولكن المدرسة الكوفة مختلفة بالبصرة في استخدام تلك القواعد، كاستخدام القياس أكثر من السماع.

بالنظر إلى تعليم اللغة العربية، كانت مدرسة البصرة أصعب من مدرسة الكوفة.

4-            استفادة علم النحو (المدرسة البغدادية، والمدرسة الأندلوسية، والمدرسة المصرية) في تعليم اللغة العربية

1)   المدرسة البغدادية

من خصائص علم النحو في بغداد هو المزيج بين البصرة والكوفة. ومن إحدى علماء بغداد الشهير هو ابن جني. هو مشهور كتاب الخصائص أو خصائص العربية لأبي الفتح عثمان بن جني، من الكتب اللغوية القيمة. فقد كان له أثر محمود عند جمهور العلماء والأدباء والباحثين والمشتغلين باللغة العربية وفقهها، ووقف الناس على ابن جني على عالم منقطع القرين.

2)   المدرسة الأندلسية

من علماء الأندلس الشهير هو ابن مالك، هو أول من كتب الألفية، واشتهر هذا الكتاب حتى الآن، وكتاب “الفية ابن مالك” مستخدم في المعاهد السلفية.

وجد ابن مضاء أن النحاة قد تزيدوا في النحو على صورة طبيعة الدراسة فيه، وأنه وقع بينهم الخلاف فيه وفي كثير من أصوله ما يوشك أن يباعد بينهم وبين مصادره الأولى حتى ليكاد الدارسون له يشغلون به عن اللغة نفسها. وعلى هذا فإن النحو فقد عد ابن مضاء ظاهريا في النحو. وهو مشهور بكتاب “الرد على النحاة” ثم تتابعه في علماء الحديث شوقي ضيف وهو يكتب كتاب “محاولات تجديد النحو”. أنه يرى أن النحو وسيلة في تعليم اللغة.

لقد دعا ابن مضاء إلى إسقاط القول بالعامل، وإسقاط العلل الثواني والثوالث، وتمارين التصريف، ولم يكن أول من نادى هذه الآراءن فمن قبله هاجم ابن حزم الظاهري (ت 456ه) العلل النحوية فقال: (( وأما علم النحو مقدمات محفوظة عن العرب، الذين تزيد معرفة فهمهم للمعاني بلغتهم، وأما العلل فيه ففاسدة جداً ))

3)   المدرسة المصرية

النشاط الملحوظ لواضع الشروح والحواشي منذ عصر ابن هشام جمال الدين عبد الله بن يوسف الأنصاري المصري. فممّن عني بذلك ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن. واستمرار هذا النشاط حتى العصر العثماني وتكاثر الشروح والحواشي.

وقد كان السيوطي ألمع نحاة مصر بعد ابن هشام، وله في النحو مصنفات مختلفة،  منها ما يتناول أصوله  مثل كتاب (الاقتراح) و (الأشباه والنظائر) ومنها ما يتناول قواعده مثل (همع الهوامع) وهو موسوعة جامعة لآراء النحاة في المدارس السالفة على مر الأجيال والعصور.

 

 

 

 

 

5-             استفادة علم الدلالة في تعليم اللغة العربية

علم الدلالة هي علم عن المعنى أي علم الذي يدرس المعنى أي البحث عن المعنى. إن تعليم المعنى له أهمية كبرى في تعليم اللغات خاصة في تعليم اللغة العربية. أنواع المعنى كثيرة منها المعنى المعجمي.

إن تعليم اللغة العربية يحتاج إلى معرفة النظرية السياقية أي لا بد على المتعلم أن يعرف المعنى السياقي في الجملة. مثلا:  Membuka pintu ترجم إلى اللغة العربية فتح الباب.   Membuka baju ترجم إلى اللغة العربية خلع اللباس.

خاصة على الطلاب الناطقين بغير العربية أكثرهم يعتمدون إلى المعنى المعجمي. وعند تحليل البيانات محتاج أيضا إلى السياق، وكذلك في فهم معنى رؤية الهلال. العلماء يختلفون في فهم هذه الكلمة.  

 

 

 

 

 

 

6-            استفادة فقه اللغة في تعليم اللغة العربية

رأى علماء العرب القديم أن الهدف من دراسة فقه اللغة هو معرفة مفردات العربية أي معرفة المعنى (الدلالة)، أو المسائل المتعلقة باللغة. ورأى فهمي حجازي أن الهدف من دراسة فقه اللغة لمعرفة أصول اللغة، هل اللغة توفيقي أو توقيفي؟

ورأى علماء العرب الحديث أن الهدف من دراسة فقه اللغة هو لمعرفة تطور اللغة، وتطور لغة الفصحى، واللهجات، وعلم الأصوات، علم الصرف والنحو، وعلم الدلالة، والأسلوب، والشعر، وغيرها.

ابن جني له دور كبير في تكوين النظريات اللغوية لفقه اللغة. كان له كتابين المشهورين ب “الخصائص وسر صناعات الإعراب. فقد كتب في كتابه الأول عن إشكاليات اللغة، والنظريات اللغوية يتمشى مع النظريات الحديثة. وعرض في هذا الكتاب عن أصول اللغة، ومقاييس اللغة، وتداخل اللغات، والاشتقاق الأكبر، والإدغام، وارتباط اللفظ بالمعنى، والتقديم والتأخير وغيرها.

وفي الكتاب الثاني، كتب عن أصوات اللغة العربية. هو يعد أول علماء العرب الذي كتب عن علم الأصوات. وقد بين الفرق بين الصوت والحرف في هذا الكتاب. أنه رأى أن الحركات جزء من حروف المد. وعرض فيه مخارج الحروف، وأنواع الحروف، وفروعهم.

وعلماء العرب الشهير بفقه اللغة هو جلال الدين السيوطي، له دور هام في هذا العلم وله كتاب الشهير “المزهر في علوم اللغة وأنواعها”، وقد كتب فيه المصنوع والفصيح، الغريب، المستعمل والمحمل، اللهجات، الإبدال، المجاز والمترادف، وغيرها.

من خلال ما سبق، فقد رأت الباحثة، أن فقه اللغة هو علم ضروري لتعليم اللغة العربية لأن يتضمن فيه كثير من العلوم العربية.

استفادة علم الأصوات في تعليم اللغة العربية | Moch Wahib Dariyadi | 4.5

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *