الهــجــرة

الهجرة

غار ثور

لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم أهل مكة إلى الإسلام، آمن بدعوته كثير من الناس، فخاف كفار قريش من ذلك، وفكروا في عمل يوقفون به انتشار هذه الدعوة الجديدة، فقرروا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو نائم في داره وجمعوا لهذه المهمة فتى من كل قبيلة، ليضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه بين القبائل وبذلك يصعب على أهله الأخذ بثأره.

ولكن الله أعلم نبيه بمكرهم، وأمره بالهجرة إلى يثرب، أطلع النبي صلى الله عليه وسلم صديقه أبا بكر بحقيبة الأمر، فطلب منه أبو بكر أن يكون رفيق دربه، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم، وتواعدا على اللقاء ليلا خارج مكة.

استعدت قريش لتنفيذ خطتها، فأحاط جماعة منهم بدار الرسول صلى الله عليه وسلم وحاصروه بداخلها، فلما هم بالخروج – كلف عليا أن ينام مكانه، حتى لا يشك الكفار في وجوده في أثناء الليل ثم غطى عليا ببردته، وخرج على القوم وهو يقرأ قول الله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}. فألقى الله النوم في عيونهم، فلم يره أحد وظل سائرا حتى قابل الصدّيّق، وسارا حتى وصلا غار ثور، فاختفيا فيه.

فلما علم المشركون خيبة خطتهم، وأنهم باتوا يحرسون عليا، اغتاظوا وأخذوا يبحثون عن الرسول في كل مكان، وأعدوا، جائزة لمن يجده، وقد وصلوا في بحثهم إلى الغار، حتى لو نظر أحدهم تحت رجليه لرأي الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه فأزعج ذلك أبا بكر، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: {لا تحزن إن الله معنا}، وأعمى الله أبصارهم فلم يروا شيئا، ومكث الرسول ورفيقه في الغار ثلاث ليال، ثم خرجا وسارا، إلى أن وصلا يثرب في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول.

وهكذا بدأ تاريخ جديد للإسلام من يثرب التي سميت فيما بعد: المدينة المنورة: تكريما لها.

الهــجــرة | Moch Wahib Dariyadi | 4.5

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *