تدريس اللغة العربية على ضوء المدخل اللغوي الاجتماعي

تدريس اللغة العربية على ضوء المدخل اللغوي الاجتماعي

إعداد : د. هدايات

مقدمة

      العلاقة بين اللغة والثقافة أوضح من أن تذكر، [1] فاللغة العربية – كغيرها من اللغات البشرية- وعاء الثقافة أي وعاء الثقافة العربية، فاللغة العربية هي الوسيلة الأولى – والوحيدة في كثير من المجالات – للتعبير عن الثقافة العربية . فلغة العرب وثقافتهم تسيران يدا بيد. ومن العسير على الدارسين غير الناطقين باللغة العربية –  بما فيهم الدارسون الإندونيسيون – أن يفهموا اللغة العربية فهما دقيقا ويستخدموها استخداما جيدا دون أن يفهموا ما يرتبط بها من مفاهيم ثقافتها العربية.

      لذا فلا غرابة إذا كان الاتجاه السائد في تعليم اللغة العربية اليوم تمكين الدارسين من الكفاية الثقافية (cultural competence) إلى جانب الكفاية اللغوية والكفاية الاتصالية [2] . حيث يتم تزويد الدارس بجوانب متنوعة من ثقافة اللغة، وهي هنا الثقافة العربية الإسلامية، يضاف إلى ذلك أنماط من الثقافة العالمية العامة التي لا تخالف أصول الإسلام.  وبعبارة أخرى أن المدخل الذي تعتمد عليه أعمال التدريس هو المدخل اللغوي الاجتماعي (the sosiolinguistic approach) ، لا مجرد المدخل اللغوي (the linguistic approach) الذي يهتم بدراسة اللغة في حد ذاتها وتركيبها الداخلى والخارجي بغض النظر عن وظائفها وكيفية اكتسابها، ولذلك فإن جوانب هذا المدخل تتركز فى النصوص والأحاديث المسجلة، وهويصنف مكونات اللغة، ويبحث عن العلاقات الموجودة بينها طبقا للمستويات التقليدية وهي: الصوتية، والمعجمية، والنحوية، ولا مجرد المدخل اللغوي النفسي (the psycholinguistic approach) الذي يرى اللغة ظاهرة نفسية تهتم بسلوك الفرد الظاهر والكامن، وعلى ذلك فاللغة من هذه الناحية فرع من فروع علم النفس، وعموما فإن هذا المدخل يهتم بصفة أساسية بدراسة اكتساب اللغة وعلاقتها بالإدراك الإنساني، والإعمال النفسي وراء فهم الكلام وإنتاجه.

أولا الثقافة وجوانبها

          الثقافة مصطلح خاضت فى إظهار مفهومه وتحديد مدلوله أقلام الباحثين وآراء العلماء , فمنهم من ضيق دائرة المدلول ومنهم من وسعها. منهم من حصر الثقافة فى نطاق محدد ومنهم من أطلق المجال لمعناها. ولقد اتسعت هوة الخوض فى تحديد مفهوم الثقافة حين استدعى الأمر ضرورة المقارنة بين مصطلح الثقافة وبين غيره من المصطلحات الأخرى . ومن هنا لا نعجب حين نجد للثقافة أكثر من مفهوم.

          فمن الباحثين من حصر مفهوم الثقافة فى الجانب العملى للحياة .. ذلك الجانب الذى ينتقل من جيل إلى جيل عن طريق التلقين والتبليغ . أى أن الثقافة على حد تعبيرهم (هى السلوك الذى ينتقل عن طريق التعلم من جيل إلى جيل) . ومن الباحثين من أطلق الثقافة على الجانب النظرى وقصرها على الأمور المعنوية فقال ( الثقافة مصطلح يطلق على الجانب الروحى أو الفكرى)، ومن الباحثين من أطلق مصطلح الثقافة على معنويات الأمور ومادياتها, وعلى الجانب النطرى منها وعلى الجانب العملى .. دينيا كان أم دنيويا، فقال (تشمل الثقافة ما يتلقاه الفرد عن الجماعة من مظاهر العلوم والفنون والمعارف والفلسفة والعقائد، ويشمل التراث الثقافى أمور معنوية وأخرى مادية ولا تقل إحداهما أهمية عن الأخرى) [3]

          وإذا اعتبرنا كلمة (الثقافة) ترتبط ارتباطا واضحا بالعقل ينبغي أن نميل إلى التعريف الأخير الذى يطلق كلمة (الثقافة) على كافة العلوم والمعارف سواء فى ناحيتها النظرية أو ناحيتها التطبيقية , لأ ن العقل  يتشعب عمله إلى شعبتين رئيسيتين، هما شعبة الأفكار والتصورات والمعتقدات التي هي الأمور النظرية . وشعبة السلوك والتطبيقات والتجارب التي هي الأمور العملية.

      والثقافة – نظرا إلى أن ينبوعها العقل – تشمل جميع جوانبها النظرية مثل علم الاجتماع والنفس والنحو والصرف الخ، كما تشمل العلوم التجريبية مثل الطب والهندسة، والطبيعة والكيماء الخ، بل تشمل العلوم النظرية في جانبها العملى والتطبيقي … أى تطبيق القواعد النظرية للعلم على ما يتعلق بموضوعه من مسائل.

ثانيا – الثقافة العربية الإسلامية وجوانبها

      وبعد أن تبين معنى الثقافة بكل جانبيها النظري والعملي فليس من العسير معرفة معنى القافة العربية. وهي جميع ما أنتجه العقل العربي كما تضمنه التعريف الأخير للثقافة  بصورة عامة. فالثقافة العربية تشمل جوانبها النظرية العربية وجوانبها التجريبية العربية وجوانبها العملية والتطبيقية، ولا حاجة في هذه المقالة القصيرة إلى ذكر تفاصيلها.

أ- الثقافة العربية الإسلامية

      والكفاية الثقافية التي يتم تزويد الدارس بها عند تعلمهم اللغة العربية – كما ذكر سابقا – هي الثقافة العربية الإسلامية. فما هي الثقافة العربية الإسلامية ؟  

      ومعلوم أن كل أمة ثقافة معينة تمتاز بها عن غيرها من الأمم، و أن ثقافة كل أمة تقوم أول ما تقوم على القيم السائدة في تلك الأمة، وهي في العادة وثيقة الصلة بعقيدتها وفكرها, وكذلك سلوكها ونمط حياتها، وما تريد تحقيقه من أهداف, وما تتطلع إليه من غايات، وهي وثيقة الصلة جدا بتراث الأمة الروحي والنفسي، كما هي محور تاريخ الأمة .

       ولما كان الإسلام يعتنقه الأكثرية الغالبة من الأمة العربية فإن القيم السائدة على ثقافة الأمة العربية   هي القيم الإسلامية، أوبعبارة أخرى أن الثقافة العربية هي الثقافة التي تغلب عليها القيم الإسلامية.

ب- جوانب الثقافة العربية الإسلامية

       ويمكن أن نقول – وفقا لما سبق ذكره – إن الثقافة العربية الإسلامية تعني مفهوم الثقافة في ميزان الإسلام …إنه لا يختلف في قليل أو كثير عن نظيره في ميزان الأديان والمذاهب الأخرى، فإنها في نظر الإسلام تشمل كذلك الأشياء المعنوية والمادية والأمور النظرية والتطبيقية والمسائل الدينية والدنيوية … إلا أن الثقافة الإسلامية هي الثقافة الوحيدة التي تعد فيها العقيدة – أي عقيدة التوحيد – هي اساس كل شيء وقاعدة كل أمر … وهذا يعني أن كافة العلوم والمعارف وسائر جوانب الثقافة لا بد أن تكون في إطار العقيدة ملتزمة بأركانها وقواعدها، غير متجاوزة حدودها [4] .

      وهذا هو جوهر الفرق بين الثقافة في ملة الإسلام وفي تصور ما عداها من الملل والنحل التي تجعل العقيدة عنصرا ومظهرا من مظاهر الثقافة، فتنزل بها إلى حضيض الجزئيات الضئيلة التي تؤلف مع بعضها البعض كيان الثقافة – الغير الإسلامية – الخاضعة لتغيرات المفاهيم والتصورات البشرية . وهذا المعنى متناف أشد التنافي مع سماوية العقيدة وألوهية الدين

      أما مظاهر الثقافة الحديثة والمعاصرة والتي جاءت من الغرب فلا جناح أن يتناولها العرب وغيرهم من المسلمين بما فيهم دارسو اللغة العربية بشرط أن لا تتنافى مع أسس الإسلام ومبادئه الكلية. وهكذا تضم الثقافة العربية الإسلامية الجوانب الإسلامية من أصول العقيدة  والعبادة والأخلاق والمعاملات المالية والأحوال الشخصية والعقوبات والجهاد والعلاقات الدولية وعلاقات الإسلام بالتيارات المعاصرة  [5]

 ثالثا – اللغة العربية وخصائصها

       وأصبح من المعروف أن اللغة العربية جزء لا يتجزأ عن الثقافة العربية الإسلامية ككل، وأنها في نفس الوقت أهم وسيلة للتعبير عن  هذه الثقافة كما أنها تناولت ما حث عليه القرآن الكريم – مصدر أول وأساسي للثقافة الإسلامية – من شؤون التأليف الدقيق، بفضل انتشار الإسلام في أمم ذات ثقافات عريقة، في الرياضة والفلك والطبيعة والكيمياء والمنطق والفلسفة وفنون اللغة والنقد الأدبي وتاريخ الأدب وغيرها من مظاهر الثقافة العامة.     

      هذا ولقد أثر القرآن في تقوية سلطان اللغة العربية التي من شأنها التعبير عن الثقافة الإسلامية كما أثر في تهذيب هذه اللغة وتنقيحها والنهوض بها إلى أرقى مستوى لغات الأدب ويبدو هذا الأثر في مختلف النواحي اللغوية: في الأغراض والمعاني والأخيلة والأساليب والألفاظ. وكان من آثار القرآن كذلك قضاؤه على كثير من الألفاظ العربية الجاهلية التي تدل على نظم حرمها الإسلام كأسماء الأيام والأشهر لاتصال بعضها في أذهان العرب بشؤون وثنية أو نظم جاهلية قائمة على الشرك وعبادة الأصنام واستبدل بها أسماءها الإسلامية الحالية.

      وبالنظر إلى أن اللغة العربية وعاء الثقافة العربية الإسلامية وأنها في نفس الوقت وليدة الثقافة العربية الإسلامية ذاتها، فلا عجب إذا كانت للغة العربية خصائص تتمثل فيها – قليلا أو كثيرا – خصائص الثقافة العربية كما قدمه رشدي أحمد طعيمة حيث يمكن تقديمه هنا على سبيل الإيجاز [6] :

1-      أن اللغة العربية من ناحية الأصوات لغة غنية بأصواتها،

2-      أنها من الناحية الصرفية لغة اشتقاق وصيغ وتصريف،

3-      أنها من  الناحية النحوية لغة إعراب ولغة غنية في التعبير متنوعة أساليب الجمل وغنية بوسائل التعبير عن الأزمنة النحوية

4-   أنها من ناحية المفردات لغة تتميز بظاهرة النقل بالنسبة لوظائف اللغة والجمل، فالمعنى الواحد يمكن التعبيير عنه بصيغة ثم يعبر عنه بصيغة أخرى.

5-   أنها لغة تزاحمها العامية، بمعنى أن العربية لتاريخها العريق الطويل ولسعة انتشارها بين شعوب مختلفة اللغات قد تباعدت فيها المسافة بين العربية الفصحى والعاميات

      وبعبارة أقرب تمثيلا إلى الثقافة العربية ذكرت بنت الشاطئ أهم خصائص اللغة العربية بقولها : واستقرت – أي اللغة العربية – على ضوابط للتأنيث والتذكير ، وللإفراد والتثنية والجمع، وميزت المعلوم من المجهول، والمعرفة من النكرة، وتصرفت في المادة اللغوية بصيغ مطردة لكل منها دلالتها المحددة، وتصرفت في الفعل لضبط الزمن تحديدا للماضي المطلق والقريب والحاضر والمستقبل القريب والبعيد والمطلق، واستخدمت الضمائر وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة بدقة وإحكام، للمتكلم والمخاطب والغائب ، مفردا  ومثنى وجمعا. كما حكمت المعاني بصيغ المشتقات ، ونسق الألفاظ . فبقدر ما توسعت في الاشتقاق والمجاز … ضيقت باب الأخذ من الدخيل … ولم تلجأ إلى استعارة الدخيل إلا عند الضرورة القصوى، مع إخضاعه للصيغ العربية إما بالإلحاق أو بتغيير نطقه إشعارا بتعريبه [7]

رابعا: الثقافة الإسلامية في تعليم اللغة العربية

      العلاقة بين الإسلام واللغة العربية – كما ذكر – أصيلة وثابتة لا يشك فى أهميتها الباحثون المسلمون وغير المسلمين. وأصبح  الاهتمام بالروح الإسلامية فى مناهج اللغة العربية يمثل أمرا ضروريا، ويزداد الأمر وضوحا إذا رأينا الحقائق من عدد كبير من المسلمين الذين يقبلون على تعلم العربية لغرض إسلامى محض كى يتسنى لهم التعرف على الإسلام ومصدريه الأصليين القرآن الكريم والحديث الشريف، حتى يتمكنوا فى ضوء ذلك من ممارسة الحياة الإسلامية، أو لغرض متابعة دراستهم الجامعية فى الجامعات العربية فهم يقبلون على العرب لأنها لغة التعليم. إن سد حاجة هاتين الطائفتين من الدارسين هو الأصل فى إنشاء معاهد تعليم اللغة العربية في البلاد غير العربية .

     وحتى بالنسبة لمن يرغبون فى الاتصال بالبلاد العربية لأجل العمل في الهيئات الدبلوماسية أوالصحافة أو لأجل الاتصال بأعمال الشركات والأعمال التجارية فإن الثقافة الإسلامية – في قليل أو كثير – تمثل أمرا لا مفر منه لأن ثقافة العرب في أساسها هي الثقافة الإسلامية.  وفى ضوء ما سبق … فخلوّ خطط الدراسة ومناهجها من عناصر الثقافة الإسلامية يجعلها جافة خالية من الروح وتقلل من أهمية دراستهم. لذلك ينبغى أن تسود الثقافة الإسلامية المواد اللغوية المقدمة فى تعليم اللغة العربية للأجانب [8]

خامسا : اتجاهات لتقديم الثقافة العربية الإسلامية

      يرى يونس وجود اتجاهين فى تقديم الثقافة الأجنبية ، بما في ذلك تقديم الثقافة العربية الإسلامية، هما :

1-  تخصيص وقت لتعليم الثقافة

2-  عدم تخصيص وقت لذلك

       ويفضل الاتجاه الثانى وخاصة فى المراحل الأولى من تعليم اللغة حيث يكون الدارسون غير قادرين على استيعاب الثقافة من خلال استخدام اللغات الأجنبية التى يتعلمونها . ومعنى هذا أن الاتجاه الأول يمكن الأخذ به فى المراحل المتقدمة من تعليم اللعة … ومن هنا كان التدريس بالاتجاه الثانى أفضل وذلك لأننا لانهدف إلى تدريس الثقافة فى حد ذاتها , بل نهدف إلى تدريس اللغة من خلال محتواها الثقافى إذ أن هدف تعليم اللغة الأجنبية ليس الإشباع الفكرى فحسب , بل إن الهدف الأساسى والأهم هو الاتصال [9]

سادسا:تمثيل الثقافة العربية الإسلامية فى تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية

ومن الأفضل أن ذلك يتم من خلال مواد المهارات اللغوية من قراءة ومطالعة, أو محادثة أو حوار, وقواعد نحوية أو نصوص أدبية , أو إملاء وخط مما يجعل الموضوعات المختارة فيها الاستشهاد والتمثيل بالنصوص القرآنية والأحادث النبوية لأنها أعلى درجات البلاغة والإحسان فى القول, على ألا يؤدى ذلك إلى المبالغة والتكلف ولا بأس كذلك من إيراد نصوص من الأمثال والحكم البليغة [10].

فمادة القراءة والمحادثة والنصوص يلاحظ في أهداف تعليمه، فضلا عن زيادة المعلومات والمفردات , والثروة اللغوية , وفى مستوى التعبير , وتذوق الجمال, ويلاحظ فيها الاختيار الهادف فى عرض سير الصالحين والعظماء , وتارخ حياتهم , ونماذج من أخلاقهم وسلوكهم, للتعريف بهم مثلا وقدوة فى السلوك

وفى المحادثة والحوارات مثلا حين يتدرب الدارس على نماذج من الصيغ والتراكيب التى تدور فى الحديث اليومى , يحسن أن تستمد من الآدب الإسلامية , كذلك التحية اليومية فى الحال والترحال هي   السلام عليكم والدارس حين يتعلمها يتعلم – بالإضافة إلى أسلوب التحية اليومى – تعبيرا إسلاميا .

       وفى النحو يجدر انتقاء الأمثلة من القرآن والسنة لتنمو فى الدارس خلال ذلك روح الإسلام والصفات الحميدة . إلا أن انتقاء الأمثلة فى النحو من القرآن الكريم ليس من الصواب – وخصوصا فى المستوى الأول- . ذلك لأن أسلوب القرآن الكريم أسلوب بليغ فوق قدرة المتعلم في المرحلة الأولى .

سابعا: جوانب الثقافة العربية الإسلامية عند التدريس 

          وإذا كانت الثقافة تشمل جميع ما أنتجه العقل البشرى من اللغة والدين- بمعناه التطبيقي- والعادات والتقاليد والأزياء، والمبانى والمعاملات والمواصلات …الخ، فأى الجوانب الثقافية التي يتم تقديمها من خلال تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية مع مراعاة المستوى اللغوى للدارس، وطبيعة المرحلة العمرية؟

          وقد حدد ذلك بعض الخبراء في تعليم اللغات الأجنبية ، فقدم على سبيل المثال Mary تسعة ثقافية يمكن تقديمها للدارسين هي [11] :

1-      مقدمات وتعريفات وتشمل: التحيات، تقديم النفس (ذكر الاسم) ذكر العمر، والعنوان…الخ.

2-      الفصل الدارسى ويشمل: اسم وموقع وأجزاء حجرة الدراسة، واسم المادة التعليمية، وتحديد الأنشطة و البرامج…الخ.

3-      المدرسة وتشمل: موقع الفصول، وأسماء العاملين بالدراسة، والقواعد والتعليمات المدرسية، والأنشطة المدرسية…الخ.

4-      الأسرة وتشمل: أفراد الأسرة، والعلاقات والأعمار، والمنزل وحجراته…الخ.

5-      المجتمع المحلى ويشمل: الخدمات الصحية، وخدمات النقل والاتصال، الحكومة المركزية، والأحداث الجارية…الخ.

6-      المجتمع المحيط بالمدرسة ويشمل: المنازل، والخدمات البريدية، والتلفونية…الخ.

7-      الإرشاد الثقافى ويشمل: الأعياد الدينية، والموسيقى، والغناء، والأداب، والفن…الخ.

8-      الإرشاد الذاتى ويشمل: المجتمع، والتعليم، والمهن، وأوقات الفراغ، والقيم الروحية…الخ.

9-      متفرقات وتشمل: ذكر الوقت، وقراءة الساعة، وأيام الأسبوع، الشهور، الفصول الأربعة، والطقس…الخ.

       أما يونس فقد حدد عدة جوانب تلزم للمستوى الأول من تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية للكبار هي: حاجات السفر، وطلب الطعام، والشراء بصفة عامة، وتحية الناس، والسؤال عن الوقت، والسؤال عن السكن، والاستماع الى الراديو ومشاهدة التليفزيون، وإعطاء تعليمات بسيطة، وقراءة الصحف العربية، والأدب والتاريخ العربي، وقراءة القرآن الكريم، وكتابة الخطابات وتسجيل الحوادث [12].

         وأما بادى [13] فقد ذكر عشرة جوانب ثقافية لازمة للمستوى الأول من دراسة اللغة العربية للكبار فى المستوى الأول هي:

–       التحيات والمجلات    –    الاتصال برجال الجمارك والشرطة     –     فى المطار

–       الاستفسار وطلب المعلومات    –     قبول الدعوات ورفضها

–       شراء الحاجات والنشاطات الأخرى كزيارة الأماكن العامة

–       عادات وتقاليد أبناء اللغة فى منازلهم    –     الحجز بالفنادق أو فى منازل العائلات

–       الاختلاط بالناس ومشاركة مشاغلهم الحيوية    –    الهوايات والأنشطة الداخلية والخارجية.

–       زيارة عيادة الأطباء.

      وأما طعيمة [14](11: 89-91) فقد حدد فى دراسته عشرين جانبا كل جانب يحتوى على عدة جوانب فرعية وقد بلغت تلك الجوانب الفرعية 122 جانبا فرعيا، والعشرون جانبا هي:

–       البيانات الشخصية      –    السكن  –   العمل.  –    وقت الفراغ   –    السفر 

–       العلاقات مع الآخرين  –     المناسبات العامة والخاصة   –    الصحة والمرض 

–       التربية والتعليم     –   السوق   –    فى المطعم  –    الخدمات   –   البلدان والأماكن 

–       اللغة الأجنبية  –  الجو (المناخ)    –    المعالم الحضارية    –   الحياة الاقتصادية 

–        الدين والقيم الروحية  –  الاتجاهات السياسية والعلاقاتالدولية  –  العلاقات الزمانية والمكانية 

على أن أهمية تلك الجوانب أو تفضيل جانب على آخر يتوقف على القطر أو الدولة التى تعلم فيها اللغة العربية،

         وقد جمع فتحي علي يونس [15] الجوانب التي يصلح وضعها فى كتب تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية 

1-      المعالم الحضارية                  2- البيانات الشخصية          3- العلاقات الزمانية المكانية

4-      العلاقات مع الآخرين            5- الخدمات                    6- السفر

7-  فى المطعم                         8- فى السوق                   9-  النقود  

10- الأعلام (الأسماء)                11- الأرقام                    12- السكن        

13- الصحة والمرض                 14- الجو – المناخ               15-  البلدان والأماكن    

16- المناسبات العمة والخاصة        17- العمل                      18- التربية والتعليم       

19- وقت الفراغ                   20- اللغة الأجنبية                21- الدين والقيم الروحية     

22- الاتجاهات السياسية والعلاقات الدولية                            23- الحياة الاقتصادية

 

 

 

 

 

 

الخاتمة

1-   يقتضي تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها المعتمد على المدخل اللغوي الاجتماعي تمكين الدارسين من الكفايات الثلاث : الكفاية اللغوية والكفاية الاتصالية والكفاية الثقافية. أما الكفاية اللغوية فتضم المهارات اللغوية الأربع كما تضم العناصر اللغوية الثلاثة، وهي الأصوات والمفردات (والتعابير السياقية والاصطلاحية) والتراكيب الصرفية النحوية. وأما الكفاية الاتصالية فتهدف إلى إكساب الدارس القدرة على الاتصال بأهل اللغة من خلال السياق الاجتماعي المقبول بحيث يتمكن من التفاعل مع أصحاب اللغة مشافهة وكتابة، ومن التعبير عن نفسه بصورة ملائمة في المواقف الاجتماعية المختلفة. وأما الكفاية الثقافية فيتم بها تزويد الدارس بجوانب متنوعة من ثقافة اللغة، وهي هنا الثقافة العربية الإسلامية، يضاف إلى ذلك أنماط من الثقافة العالمية العامة التي لا تخالف أصول الإسلام.

2-   هناك اتجاهان فى تقديم الثقافة العربية الإسلامية للدارسين، فالأول يتم فيه تعليم الثقافة في أوقات مخصصة، ويمكن الأخذ به فى المراحل المتقدمة من تعليم اللعة. والثاني لا يخصص فيه وقت لتعليم الثقافة، بل تقدم من خلال مواد المهارات من قراءة ومطالعة, أو محادثة أو حوار, وقواعد نحوية أو نصوص أدبية , أو إملاء وخط مما يجعل الموضوعات المختارة فيها الاستشهاد والتمثيل بالنصوص القرآنية والأحادث النبوية والحكم والأمثال البليغة على أن يكون ذلك مناسبة لمقدرة الدارس اللغوية والعقلية والنفسية، وألا يؤدى ذلك إلى المبالغة والتكلف. ويكون التدريس بالاتجاه الثانى أفضل، لأن تدريس اللغة لا يهدف إلى تدريس الثقافة فى حد ذاتها, بل يهدف إلى تدريس اللغة من خلال محتواها الثقافى حيث أن الهدف الأساسي من التدريس هو القدرة الاتصالية .

3-   وقد عرض بعض الخبراء أمثال بادي ويونس وطعيمة وماري عدة جوانب يصلح تقديمها للمستوى الأول من تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية، ولكن لا بد أن يكون تحديدنا لتلك الجوانب المقدمة على حذر، إذ أن اختيار المواد الدراسية للدارسين الإندونيسيين على أية حال يتوقف على الغرض الذي من أجله يدرسون هذه اللغة.

 

والله من وراء القصد موفقا ومعينا

 

 

 

 

 

الكتب المراجع

رشدي أحمد طعيمة، الأسس المعجمية والثقافية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، مكة: معهد اللغة العربية بجامعة أم القرى، 1985

______، تعليم العربية لغير الناطقين بها منهجه وأساليبه، الرباط: إيسسكو، 1989

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، لغتنا والحياة، القاهرة: دار المعارف،  1991 

علي عبد الواحد وافي، اللغة والمجتمع، القاهرة: دار نهضة مصر، 1971

فاروق شوشة، لغتنا الجميلة، القاهرة: الهيئة العامة للكتاب، 1999

فتحي يونس، تصميم منهج لتعليم اللغة العربية للأجانب، القاهرة: دار الثقافة، 1978

فتحي على يونس وآخرون، المرجع في تعليم اللغة العربية للأجانب، القاهرة : مكتبة وهبة، 2003

الفوزان، عبد الرحمن إبراهيم وآخرون، العربية بين يديك، كتاب الطالب، ج 1، الرياض: مؤسسة الوقف

       الإسلامي، 2003

مجاهد مصطفى بهجت، الروح الإسلامية في تعليم العربية لغير الناطقين بها، الرياض: عمادة شؤون المكتبات

       جامعة الرياض، 1980

محمود يوسف كريت وآخرون، دراسات في النظم والثقافة الإسلامية، القاهرة، الأزهر، د س

نعمان عبد الرزاق السامرائي، مباحث في الثقافة الإسلامية، الرياض : مكتبة المعارف، د س

 

 

 

تدريس اللغة العربية على ضوء المدخل اللغوي الاجتماعي | Moch Wahib Dariyadi | 4.5

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *