سياسات تدريس اللغة العربية فى جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية

سياسات تدريس اللغة العربية فى جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية

Strategi Pengajaran Bahasa Arab di STAIN Salatiga

إعداد : محمد عرفان حلمى

مركز اللغات الأجنبية جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية

 

تمهيد

يسعد الباحث ان يقدم هذه المقالة المتواضعة بصفتها محاولة من المحاولات المبذولة فى تطوير دراسة اللغة العربية فى الجامعة الإسلامية بإندونيسيا. تبنى هذه المقالة على التجارب الطويلة نسبيا فى تدريس اللغة العربية التى قام به الباحث منذ أن تم تعيينه كمدرس فى جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية. و قد مرت سنوات عدة مع كل القضايا و المشاكل التى تلحق بدراسة اللغة العربية فى جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية. فلكل شيء مزايا و عيوب حيث أننا نستفيد من المزايا و نعتبر العيوب مرآة للوصول الى حال أفضل و أمثل. فإلى كل من له الإهتمام و الإعتناء بمسيرة دراسة اللغة العربية أقدم هذه المقالة المتواضعة.

 

ضرورة إستيعاب طلاب الجامعة الإسلامية على اللغة العربية

لا شك أن الإستيعاب على اللغة العربية بجميع مهاراتها الأربع أمر يجب على كل طالب الجامعة الإسلامية التزود به, حتى أنهم لا يقرأون الكتب العربية ولا يستمعون الى الكلام العربي إلا و هو يفهمون فهم جيدا كما يفهمها الناطق الأصلى. فالإستيعاب على اللغة العربية بمهاراتها الأربع أصبح أمرا ضروريا لا يستغنى عنه طالب الجامعة الإسلامية بإندونيسيا. و ضعف الطلاب فى الإستيعاب على اللغة العربية يؤثر على فهمهم الشريعة الإسلامية التى على عاتقهم مسئولية تبليغ رسالتها. فخريجو الجامعة الإسلامية لم تتحقق فيهم أعلى المستويات من الجودة الثقافية إلا إذا تحققت فيهم الكفاءة العالية فى اللغة العربية.

و يمكن هنا عرض المبررات التى من شأنها أصبحت إتقان اللغة العربية لدى طلاب الجامعة الإسلامية أمرا ضروريا.

أولا : إن اللغة العربية سمة من سمات الجامعة الإسلامية. تتميز الجامعة الإسلامية من غيرها من الجامعات بتدريس العلوم الشرعية بكل أنواعها و فروعها حتى أنه تكاد تصبح رمزا للجامعة الإسلامية الذى به عاشت و تطورت الجامعات الإسلامية بإندونيسيا. فاللغة العربية إذن جزء لا ينفصل عن الجامعات الإسلامية و يمكن القول بأن عدم اللغة العربية فى الجامعات الإسلامية بممثابة انفصال الروح عن الجسد.

ثانيا: إن اللغة العربية هى إحدى اللغات العالمية التى تكتب بها العلوم و التكنولوجيا فى عصرنا الحاضر سواء كانت العلوم الإنسانية أم العلوم الطبيعية ولا سيما العلوم الدينية او الشرعية. فالدول العربية الأن أصبحت واحدة من ينابيع العلوم التى عاشت بها الناس فى العالم اليوم. ففن التربية و التعليم مثلا لا ينحصر أخذها من الدول الغربية او الأوروبية فحسب و إنما من الدول العربية الإسلامية أيضا.

ثالثا: إن اللغة العربية هى لغة الإتصال الدولى تحدث بها أكثر من ربع سكان العالم. فالتزود باللغة العربية لدى طلاب الجامعة الإسلامية يجعلهم قادرين على استجابة مقتضيات العصر الحاضر بالإضافة الى الثقة بأنفسهم بناء على قدرتهم فى اللغة العربية. و نضيف إلى ذلك أن الإستيعاب على اللغة العربية سيفتح للقادرين عليها أبواب العالم التى منها تعرف الحضارات و الثقافات العالمية.  فأهم نقطة هنا أن اللغة العربية مفتاح العالم بكل عاداتها و ثقافاتها وما الى ذلك من الأمور التى يتميز بها سكان العالم الحاضر.    

 

الواقع الحالى لمستوى استيعاب طلاب الجامعة الإسلامية على اللغة العربية

من الأمور التى نتأسف منها هو ضعف مستوى استيعاب طلاب الجامعة الإسلامية على اللغة العربية. و قد مرت بالباحث سنوات عدة منذ أن تم تعيينه كمدرس بجامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية و يرى الباحث أن الطلاب الناجحون فى امتحان القبول أكثرهم فى مستوى ضعيف من اللغة العربية حتى يوجد منهم من لم يجد قراءة النصوص العربية المشكلة. فهذا الواقع لا شك فيه مشكلة من المشكلات التى على عاتق كل مدرس اللغة العربية سواء كان فى المدارس المتوسطة او الجامعات الإسلامية تكمن المسئولية فى حلها. و لا نبالغ القول إذا قلنا أن هذا الواقع من الأمور التى يعاب منها الجامعات الإسلامية او المدارس الإسلامية. و نستطيع أن نعرض هنا الأسباب التى تؤدى الى ذلك:

أولا : قلة الإهتمام باللغة العربية. تعتبر اللغة العربية إحدى المواد الدراسية التى تدرس فى المدارس الثانوية الإسلامية بإندونيسيا. رغم ذلك, فإن اللغة العربية كغيرها من مواد العلوم الإنسانية او الإجتماعية لا تشهد إهتماما بالغا من قبل تلاميذ المدرسة الثانوية الإسلامية. وازداد الأمر سوءا بعد صدور القانون عن عقد الإمتحان الوطنى لعدد قليل من المواد الدراسية التى تم تدريسها فى الفصل او القاعة الدراسية, و اللغة العربية من المواد الدراسية التى لا تمتحن فى الإمتحان الوطنى.

ثانيا: تقصير التلاميذ على اللغة العربية و يعتبرونها دون اللغة الأجنبية الأخرى. فالتلاميذ مثلا يفضل اللغة الإنجليزية من اللغة العربية و يعتبر بعضهم ان اللغة العربية ليست لها مستقبل بعد تخرجهم من المدارس الثانوية الإسلامية.

ثالثا: عزل اللغة العربية من المناهج الدراسية سواء كانت الإعدادية أو الثانوية. و خير دليل على ذلك هو عدد الحصة الدراسية التى لا تساعد التلاميذ على فهم اللغة العربية. يدرس التلاميذ اللغة العربية مرة فى الأسبوع بحيث يدرسون اللغة العربية فى حصة و هم قد نسوا الدروس التى درسوها فى الحصة التى قبلها.

 

أهداف تدريس اللغة العربية

من الأمور التى يجدر ذكرها هنا هو أهداف تدريس اللغة العربية حيث أن جميع مدرسى اللغة العربية يلزم عليهم الإعتناء بها حتى يقطف تدريس اللغة العربية ثماره وهو تزويد الطلاب بالمهارات الأربع فى اللغة العربية, و بيانها كما يلى:

 

أ.أهداف تدريس القراءة
1. تدريب التلاميذ على سلامة النطق وحسن الإلقاء والتعبير بنبرات صوتية واضحة .
2.تعويد التلاميذ على مواجهة المواقف بشجاعة ، وبث فيهم الثقة بالنفس .
3.تغرس في التلاميذ القدرة على فهم ما يقرؤون وما يسمعون في سرعة ودقة .
4.تزويد التلاميذ بكثير من الألفاظ والتراكيب والجمل والأساليب وتنمي ثروتهم اللغوية وتزيد ثقافتهم .
5.تكسب التلاميذ عادة حب القراءة ومصاحبة الكتاب .
6.تنمية الحصيلة اللغوية لدى التلميذ بتزويده بالمفردات والتراكيب والعبارات الجديدة .
7.تنمية قدرة التلميذ على تتبع ما يسمع ، مع فهمه فهماً صحيحاً ونقده والانتفاع به .

ب. أهداف تدريس الكتابة
1. تدريب التلاميذ على كتابة الكلمات كتابة صحيحة ، وتثبيت صورها في أذهان التلاميذ والقدرةعلى استعادة تلك الصور عند الكتابة .
2. تعويد التلاميذ على الانتباه وقوة الملاحظة والدقة والترتيب والتنسيق

3. تدريب حواسهم على الإجادة والإتقان وهذه الحواس هي: الأذن التي تسمع واليد التي تكتب والعين التي تبصر الجواب .
4. اختبار معلومات التلاميذ وتنمية قدراتهم على التعبير .
5. تنمية المهارة الكتابية غير المنظورة عند التلاميذ .
6. تحقيق التكامل في تدريس اللغة العربية بحيث تخدم الإملاء فروع اللغة العربية الأخرى .
7. إثراء ثروة التلميذ المعرفية من خلال النصوص الإملائية الهادفة .
8. تدريب التلاميذ على إدراك الفروق الدقيقة بين الحروف المتقاربة المخارج .

جـ. أهداف تدريس القواعد
1. تقويم ألسنة التلاميذ، ووقايتهم من الخطأ، وتكوين عادات لغوية سليمة تمكنهم من استعمالالألفاظ والجمل استعمالاً صحيحاً خالياً من الأخطاء النحوية التي تذهب بجمال الكلام وروعته .
2. تعويد التلاميذ دقة الملاحظة ،والتمييز بين الخطأ والصواب فيما يسمعون أو يقرؤون وإدراك وظائف الكلمات في الجمل مما يساعد على فهم مواقعها المختلفة .
3. إيقاف التلاميذ على أوضاع اللغة وصيغها ؛ لأن قواعد النحو تعد وصفاً علمياً لتلك الأوضاع والصيغ  وتبين التغييرات التي تحدث للألفاظ في مواقعها المختلفة .
4. مساعدة التلاميذ على تكوين عادة ترتيب المعلومات اللغوية وتنظيمها في أذهانهم .
5. شحذ عقول التلاميذ ، وتدريبهم على التفكير المنظم .
6. مساعدة التلاميذ وتدريبهم على فهم التراكيب المعقدة والأساليب الغامضة والتعرف على أسباب غموضها أو تقصيرها .

د. أهداف تدريس التعبير
1. القدرة على توضيح الأفكار باستخدام الكلمات المناسبة والأسلوب المناسب .
2. تنمية قدرة التلميذ على تنسيق عناصر الفكرة المعبر عنها مما يضفي عليها جمالاً وقوةً تؤثر في السامع والقارئ .
3. تنمية قدرة التلميذ على نقل وجهة نظره إلى غيره

4. تنمية القدرة على الكتابة عند الحاجة إليها .

5. تنمية التفكير وتنشيطه وتنظيمه ، والعمل على تغذية خيال التلميذ بعناصر النمو والابتكار .

 الخطوات فى تدريس اللغة العربية : لمحة موجزة
        من أجل تحقيق الأهداف المنشودة فى تدريس اللغة العربية على المدرس أن يقوم بتدريب الطلاب على الأعمال أو الأنشطة التى تساعدهم على بناء المهارات الأربع فى اللغة العربية, و يمكن تفصيلها فيما يلى:  

  1. 1.   سماع أصوات الحروف العربية
  2. 2.   التلفظ بالحروف العربية
  3. 3.   كتابة الحروف العربية اعتمادا على الأصوات المسموعة
  4. 4.   سماع الكلمات العربية
  5. 5.   التفريق بين ال الشمسية و ال القمرية
  6. 6.   سماع الجملة العربية
  7. 7.   سماع التعبيرات الخاصة
  8. 8.   سماع المحاثة و الخطبة
  9. 9.   القيام بالحوار
  10. 10.          تبادل السؤال و الجواب
  11. 11.          تكميل الحوار
  12. 12.          التعبير عن الأحوال الخاصة
  13. 13.          التعبير عن الأمور المعجبة
  14. 14.          إبداء الرأي عن أمر معين
  15. 15.          التعبير الحر
  16. 16.          القراءة الجهرية
  17. 17.          القراءة بالفهم
  18. 18.          القراءة السريعة
  19. 19.          إجابة الأسئلة على النص
  20. 20.          ترتيب الأفكار عن النص و فهمها
  21. 21.          توضيح مضمون النص
  22. 22.          التحليل النحوى و الصرفى على النص
  23. 23.          وصل الحروف العربية
  24. 24.          الإملاء
  25. 25.          ترتيب الكلمات المتفرقة
  26. 26.          تكوين الجمل الصحيحة
  27. 27.          تكوين الجمل مستعينا بالكلمة المعينة
  28. 28.          الجمع بين الجملتين المناسبتين
  29. 29.          تكميل الجملة الغير مفيدة
  30. 30.          تكوين الفقرة من الأجوبة الصحيحة 
  31. 31.          كتابة الإنشاء و الخطاب العربي

  

تدريس اللغة العربية على طلاب الجامعة الإسلامية: تجربة جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية

إن جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية لا تتوقف من بذل الجهود المتواصلة لأجل الوصول الى أحسن صيغة فى تدريس اللغة العربية. و قد تبلور اهتمام جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية بتدريس اللغة العربية فى إقامة الدورات العربية المكثفة لطلبة السنة الأولى منذ العام الجامعى 1998/1999. و ستعرض هنا سياسات تدريس اللغة العربية التى سارت عليها جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية. 

  1. 1.   تقسيم الطلاب الدارسين الى مستويات دراسية. فى مستهل كل العام الجامعىالجديد قامت الجامعة بعقد الإمتحان فى اللغة العربية للطلاب الناجحين فى امتحان قبول الجامعة. يهدف هذا الإمتحان الى معرفة مستوى الطلاب اللغوي قبل اشتراكهم فى دورة اللغة العربية المكثفة. و يقسم الطلاب الى فصول أو مجموعة متفاوتة فى الكفاءة و المهارة حسب نتائجهم فى هذا الإمتحان. ترى الجامعة أن هذه الخطوة تساعد على نجاح تدريس اللغة العربية و تسهل المدرسين فى إلقاء المواد الدراسية داخل القاعات او الفصول.   
  2. 2.   تعيين المدرسين المسئولين عن كل مستوى دراسية. ترى الجامعة أن من عوامل نجاح تدريس اللغة العربية هو وجود المراقبة المتواصلة المستمرة على الطلاب الدارسين. فالمدرسون الذين تم تعيينهم كأولياء الفصول تقع على عاتقهم المسئولية عن مسيرة تدريس اللغة العربية و تطوره فى الفصول التى قاموا بإشرافها.    
  3. 3.   نظام التدريس فى القاعات الدراسية. و النظام الذى تم تطبيقه فى دورة اللغة العربية المكثفة بجامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية هو نظام التدريس المندمج بحيث تدرس القراءة جنبا الى جنب مع القواعد العربية حتى لا يشغل الطلاب بالقراءة العربية و ينسى القواعد العربية أو العكس. و تدرس المحادثة جنبا الى جنب مع الكتابة بحيث يقوم الطلاب بالمحادثة و يكتب ما يحدثونه على الكراسة فى آن واحد.  
  4. 4.   توفير الوسائل التعليمية. لا شك أن الوسائل السمعية او البصرية لها دور فعال فى نجاح تدريس اللغة العربية. قامت الجامعة بإنشاء المعمل اللغوى وتم استخدامه للطلاب الدارسين فى دورة اللغة العربية المكثفة بالإضافة الى الأنشطة الطلابية التى تشجعهم على تزويد المهارات العربية كالمسابقة الثقافية العربية التى تنظمها الجامعة.   
  5. 5.   إنشاء مدينة الطلبة التى تتميز بممارسة اللغة الأجنبية حيث أن الطلاب يشرفون عليهم فى المحادثة العربية بصفة مستمرة حتى يتعودوا على التعبير باللغة العربية و ينمو فى صدورهم الثقة و الدافع النفسي لبناء المهارة اللغوية.  
  6. 6.   إيجاد الناطق الأصلى. قامت الجامعة بدعوة الناطق الأصلى فى اللغة العربية و إعماله كمدرس فى دورة اللغة العربية المكثفة. و قد ظهرت الإنطباعات الإيجابية من وجود الناطق الأصلى حيث أن فرصة ممارسة اللغة أصبحت تتوسع بالنسبة للطلاب الدارسين.

 

خاتمة

من البيانات السابقة يمكننا عرض النقاط المهمة الأتية :

  1. 1.    إن بناء كيان اللغة العربية فى الجامعة الإسلامية بإندونيسيا يحتاج الى بذل أقصى الجهود من جميع الأطراف المعنية بمصير اللغة العربية وبخاصة الأشخاص المسؤولون عن تطور الثقافة فى الجامعة الإسلامية.
  2. 2.    إن نجاح تدريس اللغة العربية لا يتوقف على عامل واحد فحسب, و لذلك يلزم على جميع المدرسين و الطلاب المحاولة فى خلق المناخ المناسب فى تدريس اللغة العربية.
  3. 3.    إن تطبيق سياسات تدريس اللغة العربية يلزم أن يراعى أحوال الطلاب الدارسين و هذا يحتاج الى ذكاء المدرسين فى اختيار الطريقة المناسبة و الأسلوب المناسب أثناء التدريس.

    

        هذا ما أستطيع أن أقدم لكم فى هذا الملتقى الفكرى و الله نعم المولى و نعم النصير وهو أعلم بالصواب. فجزاكم الله خيرا كثيرا. آمين…

 

محمد عرفان حلمى

جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية

تلفون : 08122520154

البريد الإلكترونى:

سياسات تدريس اللغة العربية فى جامعة سلاتيجا الإسلامية الحكومية | Moch Wahib Dariyadi | 4.5

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *